ابن عبد الرحمن الملطي

103

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

النار النار يجاء بالموت كأنه كبش أملح ، فينادى مناد يا أهل الجنة ، فيشرفون وينظرون وكلهم قد رآه . فيقولون : هذا الموت فينادى مناد يا أهل النار هل تعرفون هذا فيشربون وينظرون كلهم قد رآه فيقولون : هذا الموت ، ثم يؤخذ فيذبح فيقال : « يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت » وذلك قوله : ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) [ 450 ] ، وعن ابن عباس في قوله تبارك وتعالى لأهل الجنة : ( كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) [ 451 ] فعندها قالوا : ( أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ) [ 452 ] فالذي نقول إن الجنة وأهلها لا فناء عليها ، وكذلك النار وأهلها فإنه إنما تعبدنا الله عز وجل أن نأخذ بالتقليد لا بالرأي والقياس ، فنحن نتبع الأثر لا بالرأي والقياس . وقال كعب : ما من يوم إلا ينظر الله تبارك وتعالى إلى جنات عدن ، فيقول طيبي فتضعف طيبة على ما كانت حتى يدخلها أهلها . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « يقول الله عز وجل : أعددت لعبادي الصالحين ، ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر : اقرءوا إن شئتم : ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) [ 453 ] ولموضع سوط في الجنة خير من الدنيا جميعا اقرءوا إن شئتم : ( فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ) [ 454 ] وإن في الجنة لشجرة يسير الواكب في ظلها مائة عام اقرءوا إن شئتم : ( وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ) [ 455 ] . وعن ابن عباس قال : كان عرش الله تعالى على الماء فاتخذ جنة لنفسه [ 456 ] ، ثم اتخذ أخرى فأطبقها بلؤلؤة واحدة ، ثم قال : ومن دونهما جنتان لا يعلم خلق ما فيهما إلا الله ثم قرأ : ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) ما يأتيهم كل يوم من تحفة ، وعن عبد الله : ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) [ 457 ] قال : إن أرواح الشهداء في طيور خضر تسرح في الجنة ، ثم تأوى إلى قناديل معلقة بالعرش قال فاطلع الله عز وجل إليهم اطلاعة فقال : هل تشتهون من شيء فأزيدكموه ؟ قالوا : ألسنا في الجنة نسرح في أيها شئنا ، قال :